حمضيات البترون في خطر

حمضيات البترون في خطر

حمضيات البترون في خطر.. والتجار يأكلون تعب المزارعين… لميا شديد

02DEC

يبدو أن المضاربة بالمزروعات الأجنبية بلغت مداها لتطال إنتاج الحمضيات، وبات المزارع عالقا بين سندان الانتاج الاجنبي ومطرقة التجار المحليين الذين يأكلون ربح المزارع فيشترون الانتاج منه ويبيعونه بأسعار مرتفعة.

هذا ما يحصل مع عدد من مزارعي الحمضيات في البترون في حين تولى عدد منهم بيع إنتاجه بنفسه كي لا  يسمح للتاجر ان يأكل ماله.

الساحل البتروني معروف بزراعة الحمضيات التي يعتمد عليها أبناء البلدات الساحلية ومنها مدينة البترون عاصمة القضاء، لأن التربة مناسبة لهذا النوع من الزراعات التي نشطت بعد مشروع جر مياه نهر الجوز، وسهول الحمضيات إمتدت على إمتداد مجرى نهر الجوز عند مصبه بين مدينة البترون وبلدة كبا. ويقال ان ليمون ساحل البترون له نكهة مميزة وهو اطيب من ليمون طرابلس وانطلياس، وهذا ما أدخل البترون الى موسوعة ″غينيس بوك″ العالمية بأكبر كباية ليموناضة من حامضها في العام 2012.

برغم تراجع زراعة الحمضيات على الساحل البتروني بعد شق الاوتوستراد الدولي الـذي اخترق الاراضي المزروعة، الا ان هذه الزراعة لا تزال تشكل مصدر رزق مهم لعدد كبير من المزارعين، كما يأتيها بعض المزارعين من خارج المنطـقة ومن مناطق لبنانية عدة لاستثمار بساتين الليمون وبيعه في الأســواق، إما بالجملة وإما بالمفرق، وهناك من يعرض الانتاج على الطريق العام عــند مداخل البساتين.

قد تكون بلدة كبا الأكثر شهرة بزراعة الحمضـيات على أنواعها، ففيها من بساتين الحمضيات على أنواعها من الليمون الحامض الى الافندي والكلمنتين والإيفاوي.

يقول المزارع رئيف راجي الذي يزرع الحمضيات منذ عقود من الزمن: ″إن الطلب على الحمضيات تراجع في ظل هجمة من الانتاج الاجنبي الذي يملأ الاسواق المحلية، وأمام هذه المضاربة لم يعد أمامنا الا تسليم التاجر بأسعار زهيدة حيث نبيع الصندوق الواحد بزنة 17 كيلو بـ 10آلاف ليرة لبنانية ونجد أن التاجر يبيع الكيلو الواحد بـ 1500 ليرة. ورغم كل ذلك ليس أمامنا من خيار آخر لأنه ليس بالامكان ترك الانتاج في الشجر أو إهماله  ليسقط على الارض فنتمكن بذلك من تحصيل جزء من الكلفة.″

من جهته سمير عاد، الذي لديه بساتين واسعة من الحمضيات نجح في تسويق انتاجه بنفسه فلا يسمح للتاجر بأن يأكل تعبه. ويقول: ″كنت أملك محلا في سوق الخضار تخليت عنه وعدت الى أرضي لكي أعتني بإنتاجي فأقدم للمستهلك إنتاجا بجودة عالية وأبيعه هنا في هذا المحل الصغير في جوار البساتين، ولديّ عمال يقطفون، أما البيع فأصبح مباشرة للمستهلك من مواطنين وأصحاب محلات خضار.″ ويقول عاد: ″إن العناية بالموسم مهمة لجهة الرش والادوية اللازمة كي لا تجتاحه الامراض. والعملية مكلفة ولكن هذه العناية تعطي انتاجا بجودة عالية حيث أصبح المواطن يبحث عن حبة الحمضيات السليمة من أي مرض أو حشرة وهكذا تمكنت من المحافظة على إنتاجي ورزقي بعيدا عن التجار.″

أما أحمد الحاج فهو مزارع من خارج البترون جاء اليها ليستثمر بساتين حمضيات ويقول: ″أنا أستثمر 2500 مترا مربعا مقابل 4000 دولارا للموسم، ولا أتمكن من تسديد بدل إيجار الارض بسبب تراجع الطلب والبيع.

ويضيف: الاسعار رهن المضاربة، وهناك عملية حرق أسعار وأنا مضطر لأن أخفض الاسعار، وها أنا اليوم أمام خسارة على مستوى ليمون الكلمنتين الذي كنا نبيعه بـ 1250 ليرة واليوم تراجع السعر الى 900 ليرة. ولا يمكنني أن أنزل الانتاج الى السوق لأن التجار يسرقوننا مرة ومرتين وثلاث مرات، وهذا ما حصل معي فرزحت تحت خسارة 9 ملايين ليرة، لأن الكلفة مرتفعة والاسعار لا تسدها.″

ويتمنى الحاج ″لو أن الدولة تحدد الاسعار للبيع بالجملة

والمفرق بشكل مدروس لكي تحمي المزارع″.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *